محمد جمال الدين القاسمي

161

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ذهب يخلق خلقا كخلقي ؟ فليخلقوا ذرة . فليخلقوا شعيرة » . فنبه بالذرة والشعيرة على ما هو أعظم منهما وأكبر . والمقصود أن هذا حال من تشبه به في صنعة صورة . فكيف حال من تشبه به في خواص ربوبيته وإلهيته ؟ وكذلك من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا للّه وحده . كملك الأملاك وحاكم الحكام ونحوه . وقد ثبت في الصحيح « 1 » عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن أخنع الأسماء عند اللّه رجل يتسمى بشاهان شاه ملك الملوك . ولا ملك إلا اللّه » . وفي لفظ : أغيظ رجل على اللّه رجل يسمى بملك الأملاك . فهذا مقت اللّه وغضبه على من تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له . فهو سبحانه ملك الملوك وحده . وهو حاكم الحكام وحده . فهو الذي يحكم على الحكام كلهم ، ويقضي عليهم كلهم ، لا غيره . تنبيه : حيثما وقع في حديث : من فعل كذا فقد أشرك . أو فقد كفر - لا يراد به الكفر المخرج من الملة ، والشرك الأكبر المخرج عن الإسلام الذي تجري عليه أحكام الردة ، والعياذ باللّه تعالى . وقد قال البخاريّ « 2 » : باب كفران العشير وكفر دون كفر . قال القاضي أبو بكر ابن العربيّ في ( شرحه ) : مراده أن يبيّن أن الطاعات ، كما تسمى إيمانا ، كذلك المعاصي تسمى كفرا . لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد عليه الكفر المخرج عن الملة . فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة ، ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركا أو كافرا ، فإنه يعذر بالجهل والخطأ ، حتى تتبين له الحجة ، الذي يكفر تاركها ، بيانا واضحا ما يلتبس على مثله . وينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام مما أجمعوا عليه إجماعا جليّا قطعيا . يعرفه كل من المسلمين من غير نظر وتأمل . كما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع . قال الشيخ تقيّ الدين في ( كتاب الإيمان ) : لم يكفّر الإمام أحمد الخوارج ولا المرجئة ولا القدرية . وإنما المنقول عنه وعن أمثاله تكفير الجهمية . مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية . ولا كل من قال : أنا جهميّ - كفّره . بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم ، وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، 114 - باب أبغض الأسماء إلى الله ، حديث 2367 ونصه : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أخنع الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى بملك الأملاك » . قال سفيان ( أحد رجال السند ) : يقول غيره تفسيره : شاهان شاه . ( 2 ) صحيح البخاريّ في : الإيمان ، 21 - باب كفران العشير وكفر دون كفر .